Saturday, July 5, 2008

..الواجب والأسرار

قوانين الواجب:

1. اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب.
2. اذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب.
3. تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى.
4. حول هذا الواجب إلى ستة مدونين،
واذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك.
5. اترك تعليقا في مدونة من حولت له الواجب، ليعرف به.

الإجابات


1. طلب مني حل هذا الواجب، العزيز/ أحمد عبد اللطيف، وآدي لينك مدونته هلاوس.

2. القوانين فوق بأة، هي شغلانة؟

3. الأسرار:

1- (سرقة من أحمد عبد اللطيف) اللي يقابلني أول مرة ميعرفش اني "شولة"، بكتب بالشمال يعني، وبشتغل بالشمال، لكني باكل باليمين، أهلي علموني كدة. وأنا صغيرة، لحد تالتة ابتدائي تقريبا، كنت بكتب بايديا الاتنين، اليمين والشمال، ودي كانت حاجة مفرحة جدا ليا، لأننا في التعليم المصري زي مانتو عارفين أو مش عارفين، بنكتب كميات غير معقولة من الواجب ومن الإملا في الفصل، وبكدة كان كل زمايلي بيتعبوا ويملوا، وأنا لما أتعب أبدل إيدي، ببساطة يعني، ولا كان يهمني!. اتعودت أكون فخورة بأني شولة، لأني نشأت على فكرة أن كل العباقرة كانوا شول، ومعرفش تحديدا مين العباقرة اللي كانوا شول، لكنها كانت فكرة مفرحة ليا من وأنا طفلة برضه، لما حد كان يستغرب من إني شولة، كنت أقول له: "كل العباقرة كانوا شول"، كنت أقولها بفخر وأمل حقيقي في أن أبقى عبقرية في يوم من الأيام، وأديني كبرت وبأة عندي عشرين سنة والموضوع مش مبشر أوي، إنما مين عارف؟!..

2- في أماكن الدراسة والشغل، بدّي انطباع أولي بالجد والصرامة، بدّي انطباع بأني ذكية ومتفوقة ومن أصحاب التقديرات العالية أو الواسطات الجامدة، وبعض الانطباعات دي مش صحيحة، يمكن أكون ذكية شوية، لكني مش متفوقة خالص، ومعرفش معنى "التقديرات العالية"، واعتراف أول على الشبكة المعلوماتية الكبرى، احتمال مش قليل اني أعيد السنة دي، -السنة التالتة في طب الفم والأسنان للي ميعرفش-، وأنا مش من أصحاب أي واسطة على الإطلاق، وبحقد جدا على كل أصحابها وبكرههم، لكن على كل حال، أنا بحب فعلا الجد والصرامة، وبحب الشغل مستقيم ومحدد على النسق "المحافظ" لو صح التعبير، ومكرهش في الدنيا قد الدلع والمرقعة في أماكن الدراسة والشغل، احتمال ده يناقض كوني مش متفوقة ولا من أصحاب التقديرات، والتناقض ده متعلق بعلاقتي بالوقت، ولهذا حوار آخر..

3- في غير أماكن الدراسة والشغل، بدّي انطباع أولي –خصوصا للي أكبر مني في السن- بإني هادية ومؤدبة ولطيفة وخجولة و"زي النسمة"، وللانطباع ده علاقة كبيرة بتربيتي على كدة بصرامة من وأنا صغيرة. بحاول مؤخرا تغيير الانطباع ده لأنه مبيتسقش معايا أوي، أنا ممكن أكون هادية ومؤدبة أحيانا، لكني مش لطيفة ولا خجولة ولا زي النسمة، لكن الموضوع مش سهل، ف"التعليم في الصغر مثل النقش على الحجر"، وأنا طول عمري كنت الطفلة المطيعة..

4- في خمسة وتسعين في المية من الأحوال، اللي يقابلني أول مرة ميعرفش إن عندي عشرين سنة أبدا، اتعودت على تعليقات من نوعية "انتي في سنة كام يا حبيبتي؟"، و"دانتي أمورة وحلوة خالص"، ومخبيش عليكم التعليقات الأسوأ في القصر العيني التعليمي اللي بدرس فيه، من نوعية "هي دي دكتورة دي؟!"، "لو سمحتي، هو حضرتك دكتورة؟"، "اسأل الدكتورة القصيرة اللي هناك دي"، أو الأسوأ "هتطولي الكرسي؟؟" –متقلقش!!-، "انتي اللي هتخلعيلي؟؟" - :) طب أديك البنج بس؟!- وإلخ.. ودي حكاية مش لطيفة خالص. الحقيقة مرة واحدة بس واحد فرحني في مترو الأنفاق، كنت سادة طريقه عن البوابة وهو نازل، فسألني السؤال الأغرب على الإطلاق: "انتي نازلة الجاية يا مدام؟"، قلت له "لأ، اتفضل"، ووسعت له، كان نفسي أحضنه وأبوسه، كان نفسي أضرب له تعظيم سلام وآخده في تاكسي لحد بيته، أو أعزمه على الغدا مثلا، رغم ان دي كلمة بتضايق معظم الآنسات إلا إنها بسطتني بشكل غير عادي، فرحت فعلا!..

5- كتير من اللي أعرفهم بشكل شخصي، بيقولولي أني بدّي انطباع أولي بالرقي وبإني "هاي كلاس" شوية، وبعد كدة بيكتشفوا اني مش كدة خالص، واني من عيلة متوسطة عادية، أهلهم كانوا ناس فقرا، وممكن أكون "لو كلاس" جداااا مع ناس معينة، إلا إني بحب التميز، وليا أسلوب مختلف شوية، وأي حد في مصر النهاردة ليه أسلوب مختلف شوية بيبان زي الشعرة في العجين، لأن الشعب كله زي العجين بالظبط..

6- مغفلة، رغم اني أبان ذكية ومتميزة ومتفوقة وإلخ، إلا اني فعلا مغفلة، وبتعلم بصعوبة، ودايما باخد الطريق الصعب عشان أتعلم، ودايما أغلط الغلطة أكتر من مرة، ودايما أقع بنفسي في الحفرة عشان أصدق انها حفرة فعلا، وان اللي وقعوا فيها قبلي مكانوش عبط ولا بيتهيألهم!، ده ميبانش للي يقابلني أول مرة، ولا عاشر مرة حتى، ده يبان للناس القريبة مني وليا أنا طبعا بشكل خاص. لكن أنا عندي ميل حقيقيا لأني أكون مغفلة، على قد ما الجملة دي بتضحك، على قد ما هي الحقيقة المرة، لأني فعلا ذكية وفعلا ممكن أتجنب كتير من اللي بقع فيه، لكن العند والإصرار اللي هم جزء مهم مني بيخلوني لازم أمشي الطريق لآخره، وبعدين أقول آه ياريت اللي جرى ما كان!. الأول كنت بكره ده جدا، ومازلت بكرهه شوية، لكني بحاول أتعايش معاه وأشوف الجنب الكويس منه، وهو ان "اللي جرى كان فعلا"، الجزء السيئ حصل، حصلي أنا مش لحد تاني، يعني مفيش شك بعد كدة، واللي فاضل اني أتعلم منه المرة الجاية، علّ وعسى..

4. تحويل الواجب: الحقيقة أنا معرفش ست مدونين أصلا عشان أبعتلهم الواجب، ناهيك عن معرفتي الوطيدة بيهم، على العموم، هحول الواجب إلى:

The Alien
طارق إمام
سهى زكي

كفاية كدة؟ بقول كفاية..

5. حاضر، من عنيا.

Tuesday, July 1, 2008

في "جمال كافر"، العملة تدور على حافتها

دم
دم

دم دم دم.


أخاف الأحمر

الشمس في المغيب

الصلصة في طبقي

روج شفتيكِ

وحمرة خدود الأطفال.


أنا مجرم حرب
، يا حبيبتي،

وأنت مجرمة حرب.

لأننا فشلنا أن نعلم القتلة

الفرق بين القبلة

والقنبلة

بين جناح الطائر

وجناح الطائرة

بين كمنجة على كتف عازف

ومدفع على كتف جندي

نجمة تضيء السماء

ونجمة على صدر جنرال.


لأننا خفنا

أن نضع كفوفنا

فوق فم دبابة

لنصد الطلقات.

...............

القصيدة بعنوان: "أنتِ مجرمة حرب"، من ديوان "جمال كافر" إصدار 2005 للشاعر المتميز/ عماد أبو صالح.

....................

الديوان من أفضل ما قرأت من شعر النثر، ومن أفضل ما قرأت لعماد أبو صالح. الحرب تتخلل سطور الديوان، ليس بشكل درامي أو مأساوي يبكيه الشاعر مثلا، بل بشكل رومانسي، ولكنها رومانسية زاعقة متمردة، مفعمة بالإجرام والتوحش والتطرف في أقصى درجاتها شاعرية، حيث الحرب تعزف لحنَ حب مجنون بين العاشقين، حب متمرد، وليد الحرب هو، ووالدها كذلك. الحرب والحب هنا وجهان لعملة واحدة، الشاعر يدير العملة على حافتها طول الوقت باحتراف كامل، بحيث يصبح من المستحيل تحديد الوجه الذي تنظر له، أو الذي يواجهك في لحظة بعينها.

عنوان الديوان يحمل هذه الدلالة كذلك، فالشاعر كأنما يقول للقارئ احترس!، الجمال هنا ليس هادئا أو ناعما كما تتوقع، إنه جمال كافر بكل المعايير التقليدية، جمال متطرف وابن حرام، جمال ينبع من أكثر المشاهد قبحا وتنفيرا، مثل النبت الشيطاني، والشاعر على امتداد القصائد يؤكد على ذلك بتميز واضح، يُنبت لنا أكثر المشاهد جمالا من أكثر الأراضي قحطا، ويزرع أكثر الصور بشاعة في أكثر اللحظات رومانسية، فيستمر بإدارة العملة على حافتها طول الوقت، ليطيح بكل التقليدي والمنطقي والمتوقع، ويصنع واحدا من أفضل دواوينه ومن أفضل دواوين الشعر النثري التي قرأت.

.................

روابط:
الديوان بالكامل
موقع الشاعر/ عماد أبو صالح