Thursday, February 28, 2008

!صباح الخير الحقيقية

الزحمة أمر سيء، الزحمة في المواصلات أمر أسوأ، والزحمة مع الستات أمر هو الأسوأ على الإطلاق –وأتحدث عن المترو تحديدا-. على قدر ما ينطوي كلامي على عنصرية، إلا أني فعلا أكره الزحمة مع الستات. الزحمة تكتم على نفسي، تقضي على شعوري بالآدمية –المقضي عليه بالفعل-. الزحمة مع الرجالة تتطلب القليل من الوعي والحذر، دبوسا مدببا لطيفا للغاية، وقاموس الألفاظ القبيحة. هكذا ببساطة يمر الأمر بسلام. بينما مع الستات؟ يالها من مأساة. عندما يزاحم الرجال امرأة، يشعرون ببعض الحرج، والحرج كما تعلمون هو شعور، إحساس يعني، دم!. عندما يزاحم الستات بعضهن، ليس هناك مجال لقطرة دم. "وسعي ياختشي شوية"، "يعني أروح فين يعني؟ دحنا ستات في بعدشينا". وتنزل الكلمات الأخيرة على أذني مثل صاروخ الإف 16. "ستات في بعدشينا"، إنها علبة سردين إذن. ليس من مجال لحرج لأننا "ستات"، ولأننا "في بعدشينا". هكذا بثلاث كلمات ينقضي على آخر فلس في آدميتي. ثم تأتي سياسة "الترييح" كذلك. تزن المرأة ما لا يقل عن الطن، يتم حشر هذا الطن في علبة السردين في الوضع الأفضل بحيث يسمح لكل سردينياية أخرى بالزنقة جيدا لتوفير أكبر مساحة ممكنة. هكذا عندما تنزل الرحمة علينا وتنزل إحداهن في أي محطة، ويتسع مكانها، تقوم كل الأطنان ب"الترييح"، وما أدراك ما "الترييح"!. تتاخر يمين تتاخر شمال، ليس من مفر. أمر لطيف جدا أن تضع سيدة يدها على كتفي لأنه في علبة السردين ليس ليدها مكان. أمر ألطف أن تفعل ذلك كأنه حقها الشرعي وبدون أي شعور ولا أي حرج. الألطف على الإطلاق هو أن تضع يديها في وسطي، كأننا عاملين قطر في المدرسة، أو كأننا في موقف آخر!. وعندما أتجرأ على أملاكها: "ياآنسة!!".. تنظر لي بدهشة، بمنتهى الدهشة!!!.. "آه.. سوري"، وليس من مانع أن تمصمص شفتيها وتنظر للجهة الأخرى تماما كزوج غاضب من رفض زوجته إقامة علاقة معه!. في علبة السردين تنمحي الاختلافات. كلنا واحد، جسدا وروحا. هكذا ليس من خصوصيات. ليس أمرا غريبا أن تنظر إحداهن فيم تقرأ، وتسألك ببراءة "إيه ده؟". تظن أنت أن الأمر طبيعي، وربما تفرح لاهتمامها، وتقول لها إيه ده، وتشرح، بل تبتسم أثناء ذلك. حتى تقاطعك بمنتهى اللطف: "طب مش أحسن تقري قرآن؟ أهو حاجة تنفعك". فتوضع أمام خيارين، إما أن تضحك بلطف: "هههههههههههههه والله معاكي حق، المرة الجاية أصلي نسيت المصحف"، أو أن تتخلى عن كل اللطف: "وانتي مال أهلك يعني؟ أنا عايزة أخش النار". في كلتا الحالتين ستسكت وتنظر لك نظرة نارية، وتواصل أنت القراءة مستمتعا.
بالطبع أنتم تعرفون عملية نقل عربيات السيدات. وبالطبع سمعتم عما تبعها من مواقف وطرائف. على كل، أفضل ما في الأمر هو نظريتي التالية: تم نقل عربيات السيدات إلى العربية الرابعة والخامسة. الرجالة متعودين على الركوب في النص وورا، والستات أصبحن يركبن في النص أيضا. هكذا تشتعل الحروب بين أحقية الرجال والنساء في النص، ويركب الرجالة الرايقين ورا، وتركب الستات الرايقة –أمثالي- قدام، واللاتي هن أنا فقط أصلا!. هكذا أصبحت أول وثاني عربيتين مكاني المفضل، هما الأفضى في عز الزحمة. بعض النساء اللاتي لسن من رواد المترو الدائمين، لا يعرفن بالتغيير، فتأتي إحداهن لمقدمة المحطة، وتراني جالسة –دليل قاطع طبعا على عربية السيدات-، حتى يأتي المترو فأقوم وتقوم، ثم تفاجأ!! ايه الرجالة دول؟ وتجري على منتصف المترو وفي الغالب لا تلحقه، بينما أركب أنا –هكذا نقص العدد واحد- هئ هئ. ثم يأتي رجل ظريف –والظرفاء كثر كما تعرفون- ويكون طالع أو نازل ويشعر بالرغبة في خدمة الوطن، فيقول لي :"عربية الحريم ورا"، وأنا طبعا لا أتوصى، فأبتسم له ابتسامة عريضة :"متشكرة أوي" ثم أركب في ما ليست بعربية الحريم، ولو كان مزاجي قبيحا، بذات الابتسامة أقول:"منا عارفة" ، ولو كان مزاجي أكثر قباحة، فابتسامة أعرض وربما ضحكة :"طب متروح تركب فيها".
الزحمة أمر سيء، ولكنه -بقليل من الخبرة- مضحك جدا. أحيانا كثيرة أنزل من بيتي نائمة، أو مش فايقة كويس، أركب المترو، وحين أنزل منه أبدأ يومي الحقيقي. لا بد للمرء من جرعة تنشيطية قبل بداية اليوم. هكذا تطلع "صباح الخير" الأولى عن حق، أي صباح! وأي خير!، ليس ترديدا أعمى.
*********
نعم. إن "السردينياية" لفظ مشابه بالقصد ل"جمبريايات" ليلى أنطون. :)

لكم أحب هذا اللفظ، ولكم يضحكني!.

12 comments:

nael said...

كزوج غاضب من رفض زوجته إقامة علاقة معه


احم، طيب ازاي تقدر الزوجة تعمل علاقة مع جوزها؟ وهتبقى علاقة سرية ولا علنية، شرعية ولا غير شرعية؟


هههههههههههههههههههههه

طبعا تدوينة هايلة، لكن اجمل حاجة فيها هما الزوجين اللي عاملين علاقة مع بعض دول

Reham R. said...

هههههههههههههه
هكذا الصحافة المصرية
قالولي لازم أكتب "علاقة". قلتلهم ياجماعة الناس هتفهم غلط، مفيش فايدة
حاولت معاهم يمين وشمال
قالولي ياكدة يامش هننزلك التدوينة
هععععععععععععععع
أعمل ايه يامرسي؟
أكل العيش بأة
:P

Camellia Hussein said...

عربية السيئات دي لعنة القرن العشرين بجدارة
وبعدين انا بقيت بقلق من حكاية الترييح دي خصوصا انها بتيجي في اي منطقة كدة ولو اتكلمتي فدا معناه ان انتي شاكة في نوايا الاخت الفاضلة وده يبقي عيب طبعا
بس التجربة اللي بجد ممكن تكون اكثر ثراءا بالنماذج التنحة
طابور وطبعا يكون طابور ستات برضه هتشوفي العجب

Reham R. said...

كاميليا..
بل ولعنة القرن الحادي والعشرين
وكيف تشككين في نوايا الأخوات؟؟ إننا واحد جسدا وروحا، لا تنسي من فضلك أننا ستات في بعدشينا
الحقيقة تجربة الطابور دي خرافية بالنسبة لي. لم أجرب في مصر من قبل هذا الشيء. هو بيكون في تكتلات من البشر يمثل لها الشباك الهدف، الغاية، التي تبرر كل الوسائل. بس ياريت أجربه، هتبقى حاجة هايلة فعلا
خطوة عزيزة ومتقطعيش الزيارة
:)

مصطفى محمد said...

سلامو عليكو

أولا : أشرك على الأب ديت لمعلوماتي عن المترو .. اذ انني هجرته منذ فترة بعيدة بصفتي طالب بجامعة حلوان ظل يتنقل كل يوم سنويا من البيت للجامعة على متن أمه .. حاليا أرشح الميكروباص للرئاسة

ثانيا : و يحسب المغتاظ أن الناس سيتركوه لحاله فلا تعليق على ما يمسك و لا تدخل في طبيعة وقفته .. و لكن هيهاات ..هناك ناس يسرحون بأمر من الحكومة تقريبا .. كل مهمتهم أن يكفروا سيئات الركاب .. و الله حكومة بنت حلال

ثالثا : ها هو الشعب المصري الذي شرب من نيلها يثبت مجددا على أنه قادر على انتزاع النوم من عينيك و اجبارك على اليقظة و استخراج الصباح الخير منك .. حقا .. ان بلدنا بتتقدم بينا

يلا باي

Reham R. said...

عليكم السلام
أولا: احنا في الخدمة :)
ثانيا: يتركونه لحاله ازاي يعني؟ طب يعملوا ايه لما يتركوه لحاله؟ ماهو حاله ده حال الأمة، حال الجسد الواحد والروح الواحدة اللي مايصحش حد يشوهها بدعوى انه -لا قدر الله- حر!. الحكومة بنت حلال طبعا، هتغلطنا ليه ياعم؟
ثالثا: وهو أنا أقدر أعيش من غير الشعب؟ إنه أبي وأمي وأنور وجديّ. ونحو المزيد من التقدم لمصر.
يلا باي

osama said...

بعيدا عن الزحام وقريبا من النص/ اجد ان المكتوب بعد عن الحكي التقليدي ، فكان للنص مذاق وللعبارات معاني
بكل تأكيد تفوح عبارات النص بنظرة الناقم على عقلية المجتمع السذاجة
بالطبع ما يشكل العقل الجمعي..
دمت بكل ود...
خالص تحياتي

The Alien said...

ستات في بعدشينا
متهيألي المبدأ دا مش موجود عن الرجالة
بس الحكومة بتتعامل بيه ودايما مستنية الشعب يستحمل "الترييح" وبتقول: إنناحكومة وشعب ف بعدشينا

تحية كبيرة

Reham R. said...

أسامة:
شكرا :)

اليان:
طبعا ف بعدشينا
هههههههههههه
واحنا لينا غير الحكومة
تحية أكبر :)

عزة مغازى said...

خطر لى امر قد يكون ذو صلة
اتمنى ان يكون لى سعة صدرك وقدرتك على استخراج صباح الخير حقيقية من كل هذا القرف
تحياتى

Reham R. said...

عزة:
الصباح بالنسبة لي أعظم ما في الحياة. لا يجب أن يمن الصباح عمن يقومون من النوم بقرف، لا لشيء سوى ليلحقوا بقطعان السائرين نياما إلى أعمالهم، فينتهي الأمر بتشخيرة على المكاتب ومرتب غير مرضي آخر الشهر. في رأيي لا يجب أن يرى الشمس إلا من يسعى لرؤيتها، من يعي روعة التحديق مباشرة لقرصها من دون نظارات وحوائل سوداء. كما يسعد الإخوانجي المقبوض عليه والملتزم الصمت حتى النهاية، رغم ألمه الجم، بإيمانه الحقيقي، أسعد أنا بعد كل هذا "القرف" بصباح حقيقي. إنه الشقاء لأجل المبدأ، التعب لأجل الصباح، ليس ذلك الذي يحصل عليه السائرين نياما، إنما ذلك الذي أنحشر لأجله في علب السردين وأتحمل في سبيل سواد عيونه كل هذا القرف.
خطوة عزيزة :)

GAMA-lone said...

و صبحت أنا حيران...
مع الاياااااااااام
مع الايام...
مع الايااااام
مع الايام
مع الايام يكتشف كل واحد فينا مساحته الخاصة ... أو هكذا أامل... عارفة مثلأ محطة سراي القبة... يتزاحم كل الخارجين من المترو على بوابات الخروج في حيوانية... بينما يوجد ماكينة خلف العمود لا يخرج منها أحداً... كلما خرجت منها وحيداً أشعر بادميتي