الشِعْر –كما يعرف الجميع- هو المصدر الثلاثي للفعل (شَعَرَ)، أي أنه مصدر فعل الشعور. وهذه هي العتبة الوحيدة التي تفصله عن أي كتابة أخرى. خرج الشعر عن بحوره وأصبح حرا. خرج عن قافيته وأصبح منثورا. خرج عن فصحاه وأصبح عاميا. رغم عدم ارتياح أو رفض بعض الشعراء المحافظين لبعض أو كل الصور الشعرية السابقة، إلا أنها تضع قدما على الأخرى وتجلس بألق على عرش الشعر. طالما (يشعر) بها القارئ، فهي شعر. اللغة تقول هذا. وتبقى الصورة التي يخرج بها هذا الشعر، محض اختيار الشاعر. لهذا أستطيع مثلا أن أرد على أي نقد يوجه لي من أي من شعرائنا المحافظين العظماء. أستطيع أن أدافع بجدارة عن أي شكل حداثي أختار لقصيدتي. غير أن جملة واحدة من شخص لا يقرأ حتى الجريدة، تصيب القصيدة في مقتل، وتقذف بها من الطابق الخمسين. جملة مثل "مش حاسس بيها" عندما أسمعها أكتئب، أمط شفتي بحسرة ولا أستطيع نطق حرف!، لأن هذا يعني ببساطة أن هذا الكلام ليس شعرا. ربما هو كتابة مذهلة ستغير تاريخ البشرية، ولكنه ليس شعرا. اللغة أيضا تقول هذا.
أي أن الشعر ليس شعرا من دون هذا المبرر القوي (المشاعر المسيطرة على الكاتب) والتي يجب أن تنتقل بصدق للقارئ، لكي يكون (شعرا). ويجب أن تكون هذه المشاعر هي المبرر الوحيد كذلك. سيكون جميلا أن أكتب قصيدة ثرية، تضيف للغة وتاريخ الشعر، تمتع القارئ جدا وتقترب منه، تكون ذخرا أدبيا ومرجعا لشعراء الأجيال القادمة. كل هذه الأشياء الرائعة ستكون (نتائج) مذهلة، ولا يجب أن تكون مبررًا للكتابة على الإطلاق، بل إني أرى أن دخول أي منها في مبررات الكتابة يسقط فورا حقيقية القصيدة، لأن كل هذه الأشياء تبتعد أميالا عن المبرر السابق ذكره. لا يمكن أن أكتب قصيدة عن جوعى الصومال لأن هذا أمر هام يجب الكتابة عنه، أو لأجل التأريخ له، أو لأجل المجلة (س) أو الجريدة (ص). يمكن ذلك فقط لو أن مشاعري بهم تدفعني للكتابة. الأمر كله منوط بالمشاعر. هي المبرر القوي والوحيد واللصيق، وجزء من تعريف (الشعر)، بل في الحقيقة هي التعريف كله –كما سبق الذكر-.
مؤخرا سألني البعض عما كنت أنوي البدء بإعداد كتاب مثلا للنشر. نشرت قبل ذلك قصيدة واحدة بعنوان "ما يصلح للتخزين"، وفرحت لذلك بالطبع. أحيانا أكتب نصوصا نثرية، ولكن عندما يسألني أحدهم عما أكتب فهو الشعر بالتأكيد. هناك أزيح همومي وأريح رأسي. أكتب الشعر لأن هذه هي الطريقة التي أرتاح لها في إخراج مشاعري. يستطيع الشخص أن يخرج مشاعره في كتابة الشعر، أو في لعب البوكس مثلا، حسبما يختار. كلاهما هنا وسيلة لإخراج المشاعر. ولكنه لو اختار أن يلعب البوكس لأجل كسب المال، وكان هذا مبرره الوحيد، يظل البوكس بوكسا، بغض النظر عن مشاعره. ويمكنه أن يقول (ألعب البوكس لأكل العيش)، هذا ليس عيبا. ولكن لا يمكنه على الجانب الآخر أن يقول (أكتب الشعر لأكل العيش). هذا عيب. لأن "الشعر" كما اتفقنا يرتبط بمبرره القوي، ومن غيره هو ليس شعرا. أي أن أكل العيش لا يصح أن يكون مبررا لصيقا هكذا بكتابة الشعر، كما صح مع لعب البوكس. وبإدراك مبدأ المبرر الذي هو التعريف في الحقيقة –السابق ذكره-، يمكنه القول (أكتب الشعر لإخراج مشاعري، وهذا كفيل بحصولي على المال في المقابل). هذا ما أنا بصدد مناقشته: كون (كتابة المشاعر) هذه أمر يستحق قبض الأموال لقائه.
هناك شعراء يوافقون على هذا جدا. بل إنهم يسعدون لفعله، ويخططون له، من العام للعام، ومن الديوان للديوان. أنا ضد هذا. لا أعتقد أنه أمر موازي لكسب المال، إنما هو أقل وأعظم من ذلك. هناك شعراء عباقرة، وأنا أعترف لهم بذلك. وأقول لهم بمنتهى الصراحة "أنتم عباقرة لأنكم استطعتم كتابة مشاعركم بهذا الشكل المذهل"، وهذا الشكل المذهل يعني هذا الشكل الحقيقي، هذا الشكل (الشعري). "أنتم عباقرة، ولكنكم لا تستحقون فلسا واحدا" بمنتهى الصراحة أيضا، "لأن عبقريتكم لم تخلق لأجل إفادة البشرية باختراع كالديناميت مثلا، لم تفيد طفلاً في غزة في إضاءة لمبة واحدة، لكنها خلقت لأجل كتابة مشاعركم الشخصية بهذا الشكل المذهل. و"المستفيد" أنا –القارئ- يختلف جم الاختلاف عن "المستفيد" بفتح المنجم المسدود أو بتغيير دمه الفاسد في وحدة غسيل الكلى بالمستشفى. لأن (كتابة مشاعركم) لم تكن أبدا خدمة لي، حتى لو كنت أرقص فرحا عند قراءتها إعجابا بعبقريتكم، قدر ما كانت خدمة لكم بإزاحة همومكم في كتابة الشعر. إذن فكل ما تستحقون من مقابل هو تلك الراحة النفسية التي تشعرون بها فور الانتهاء من الكتابة –مثل أي شاعر حقيقي-، لهذا فكتابة الشعر يجب أن تكون أعظم بالنسبة لكم من كسب المال، وهي بالضرورة أقل بالنسبة لل"مستفيد" أنا من دفع المال". أي أن الشعر ليس خدمة يقدمها طرف (الشاعر) لطرف آخر (القارئ)، وبناء عليه فهو ليس صفقة يقدم فيها الطرف الثاني للأول أموالا مقابل خدمته.
وليس الشعر الأمر الوحيد الذي يبعث على الراحة النفسية. أي عمل يقوم به الإنسان وهو يحبه، بالطبع سيبعث على راحته النفسية، ويصيبه بسعادة داخلية لدى الانتهاء منه. هل تكفي إذن هذه السعادة كمقابل لكل الأعمال؟ بالطبع لا. الفرق هنا أيضا في المبرر. لنتخيل شخصا يمارس الطب. هو يحب الطب جدا، ويشعر في ممارسته بالسعادة على الرغم من كل معوقاتها. ولكنه لا يمارس الطب لأجل الحصول على السعادة. إنه يمارسه لعلاج مرض شخص ما (الطرف الآخر)، وهذا هو مبرره الأول. هذا العلاج يعد خدمة يحصل في مقابلها على المال من الطرف الآخر. هذه صفقة تم عقدها من قبل بدء العمل. وراحة الطرف الآخر –بعد تحقيقها- تمنحه بدورها السعادة الداخلية. هكذا فإن عمل هذا الشخص فاشل بالضرورة لو لم يحقق الهدف منه (راحة الطرف الآخر)، وليس فاشلا بالضرورة لو كان تعبه مثلا في أحد المرات أعظم من سعادته الداخلية.
في المقابل نفس الشخص يكتب الشعر لأجل نثر مشاعره. يكتب عندما يفيض به ولا يحتمل السكوت. هذا هو مبرره الأول. يفرح جدا عند انتهائه من كتابة جديدة، ويفرح أكثر لدى مشاركته إياها الناس. من الممكن أن يعجب الشخص (أ) بكتابته ويثني عليها، في حين يقول الشخص (ب): "إيه القرف ده؟ انت مبتعرفش تكتب أصلا". كلا الشخصين (أ) و(ب) لا يعد طرفا آخر، لأنه لم يعقد أصلا صفقة مع أي منهما قبل بدء العمل مفادها أن هدفه هو خدمتهما أو البحث عن راحتيهما. وبالتالي فإن رد فعل أي منهما لا يتعدى كونه رأيا، جيدا أم سيئا، لا يجعل العمل فاشلا بالضرورة مثلما في المثال السابق. بينما يعد فاشلا بالضرورة عندما يعجز عن نقل مشاعره بصدق، وإزاحتها من داخله إلى القصيدة.
منطلقا من الأسباب السابقة، أنا أرفض حصول الشاعر على أموال تخصه لقاء كتابته الشعر. أنا لست ضد النشر، لو كان بتكلفته الحقيقية. النشر يتطلب عامل كمبيوتر يقبض لإعداد صفحات الكتاب، ومصمم أغلفة يقبض لإعداد الغلاف، وعامل مطبعة يقبض لشراء الأوراق والحبر، ودار نشر، ومنافذ توزيع، وإلخ. كل هؤلاء يستحقون أموالهم، لأن كل منهم قدم خدمة لطرف آخر، هو الشاعر المعني بنشر كتابه في صفقة متفق عليها مسبقا. بينما لم يقدم الشاعر أية خدمات لأي أطراف يستحق في مقابلها الحصول على أي مكسب. والطرف الوحيد المستفيد من كتابته، هو الشاعر نفسه. فليكافئ نفسه إذن كيفما أحب. هذا رأيي.
أنا أحترم كل شخص اختار أن يكسب أمواله بالطريق الذي يعجبه. أحترمه طالما كان صادقا مع نفسه ويعرف تماما ماذا يبيع. ولكن أنا شخصيا لن أبيع مشاعري الخاصة.
Saturday, February 2, 2008
!ليس للبيع
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

15 comments:
احيي يوتوبيتك المفعمة بالصدق
ولكننى لا احب سؤ الظن واتهام الشعراء ببيع مشاعرهمبالرغم من اتفاقى معك فى جزئية الفائدة الاساسية التى تعود على الشاعر من الكتابة ولكن تحقق المتعة الشخصية لا ينفى حقوقه
ولو كنا مازلنا فى عصر سوق عكاظ لاستمعنا الى الشعراء الحقيقيين فى الطرقات ولكن الزمان تغير وتغيرت معه الآليات
وعنصر المال والتجارة لم يكن من صنع الشعراء ولاهم تآمروا على ذلك
ولكنها الحياة
احييك
مريم:
أشكرك على تعليقك
أولا: لم أكتب عن أي يوتوبيا، رغم أن كلامي نظري إلى حد كبير لأنك لو سألتي أي شاعر -حتى الكبار- عن "دخل الشعر" أعدك أنه سيضحك طويلا، ويقول لك: هو الشعر بيأكل عيش؟ وهذه حقيقة يعلمها كل من يكتب الشعر، وتسمعين بالمائة منهم يعيشون من العمل بالصحافة. ثانيا: لم أتهم أي شخص بأي شيء، وقلت بوضوح تام: أنا أحترم كل شخص اختار أن يكسب أمواله بالطريق الذي يعجبه، طالما يعرف ماذا يبيع. هذا ليس اتهاما قدر ماهو جرسا ربما يجعل شاعرا واحدا يفكر في أمر يفعله بلا تفكير. أنا شخصيا أهتم للتفكير في كل صغيرة أفعلها ولا أعتقد أن هذا خطأ. ثالثا: عن تحقق المتعة الشخصية والحقوق، أحترم رأيك جدا ولكني أعترض إذ لا أرى أن كتابة الشاعر ديوانا هي خدمة للقارئ يدفع مقابلها المال. وشرحت فكرتي في هذا باستفاضة. رابعا: عن اليات الحياة هي بالفعل تغيرت، ولهذا تحديدا فإن كتابة الشعر ليست مصدر دخل لأي شاعر، وعليه فقد اعترفت بكون كلامي نظريا إلى حد كبير، ولكنه لا يمنع مسائلة النفس عن كل فلس ولو صغير.
أشكرك وشرفينا دايما
:)
هلا عملتي لنا مقارنة بسيطة كدا بين اليسا التي تغني فتكسب فلوسا كثيرة من تعبيرها عن نفسها باستخدام صوتها، وملحنها الذي عبر عن نفسه باستخدام موسيقاه، ومؤلفها الذي عبر عن نفسه باستخدام كنا ف اواخر الشتا اللي كان، وبين الشاعر؟ ولماذا هذا تاجر ومهني وهذا ليس تاجرا ولا مهنيا ولا ينبغي له أن يكون؟
هذا سؤال فوق مستوى الطالب المتوسط بالمناسبة، وليس فيه اختيارات، ففكري مرتين قبل الاجابة
:)
فكره الموضوع حلوه فعلا
بس ليه انتى كارهه اليسا
بغض النظر إن اري ان الكتابه بالمشاعر هي افشل انواع الكتابه ويجب ان يكون الكاتب في حالة حياديه تماما عن حالة بطله حتي يستطيع الكتابه ( واتكلم هنا عن جزئية المشاعر هذه )
اعرف ا رأيي غريب وشاذ والجنميع يقول انه يجب ان تكتب بمشاعرك إلخ
هذه نقطة
ثاني نقطة قالها نائل بشكل رائع
ثالث نقطة نسيتها
نائل:
لأني طبعا تحت مستوى الطالب المتوسط، فدائما أكره أسئلة التمييز هذه.
من قال إنه ليس تاجرا وليس مهنيا؟ ومن قال إني أقر قانونا جديدا لما ينبغي وما لا ينبغي. أنا فكرت بيني وبين نفسي ووجدت أني لو فعلت ذلك سيكون تهريجا كبيرا. لأني -ومعلش ياأستاذ زكريا اني بحبطك- من "أفشل أنواع الكتاب" الذين ليس فقط يكتبون مشاعرهم، بل لا يكتبون الشعر بلاها. أنا لا أرى أني بفعل ذلك أستحق تكريما أو أموالا أو أن أتاجر بذلك وأتخذه مهنتي. أنا أرى أن فعلي أي من ذلك في غاية التهريج، ولهذا لن أفعله. لكل شخص الحق في تقرير ما هو تهريج وما هو ليس تهريج له، ما يستحق وما لا يستحق. وكل شخص يعترف بما يفعل وما يبيع هو شخص محترم وهذا أمر معروف. أنا ألوم كل شخص يفعل أي شيء بدون أن يفكر فيه أي يفعله "كدا وخلاص". أنا لن أفعل هذا ولإليسا وملحنها وكاتبها وكل شاعر والعروسة والعريس أن يفعل ما يحب طالما يعرف ما يفعله.
صوت من مصر:
أنا لا أكره إليسا، والإجابات في البوست السابق.
هناك كتبت تحديدا ما أكره فيها
أستاذ زكريا:
بطل؟ ياللهول!. أنا أعرف بطل القصة، بطل الرواية، أول مرة أعرف "بطل القصيدة". ياسيدي ممكن الواحد يكتب عن المريخ هو حر، عن الغزو الفضائي، هو حر أيضا، طالما هو صادق. من قال أن الصدق في كتابة الشعر يعني كتابة أمر حدث للشاعر؟؟ لم أقل هذا تحت أى اسم. الصدق هو نقل التجربة بصدق، التجربة التي عاشها الشاعر أو عاشها "البطل" أو أحد جيران الشاعر أو الإليان المعذب في السفينة الفضية من التفرقة الطبقية. وهذا ليس كلاما جديدا أبدا ولكم أنا مبضونة لقوله، لكونه في كتاب النصوص بتاع خامسة ابتدائي. أما عن "حالة الحيادية عن حالة بطله" فلم أسمع أبدا أن ثمة المشاعر التي لم يتخلص منها الشاعر تجاه "بطله" ستؤثر على نتائج القصيدة كما لو انه بيعمله زرع كبد!. "البطل" هذا لو وجد فهو محض خلق الشاعر، حقيقيا كان أو خياليا، القصيدة للشاعر هي محض مشاعره به وتفاعله معه ومع التجربة. ومدى الصدق في نقل هذا التفاعل هو معيار الحكم على صدق القصيدة. القصيدة للشاعر فلان ياعالم وليست لل"بطل" فلان!.
ومرة جديدة الشِعْر هو المصدر الثلاثي للفعل شَعَرَ. لو كنت ترى أن كتابة المشاعر فشل، فإن كتابة الشعر في نظرك إذن فشل. وأنا فاشلة كبيرة جدا ياأستاذ زكريا!!!
إيه بأه الرد المتناقض ده ؟
انا جبت سيرة بطل القصيدة ؟
انا بقول بطل العمل
بصي يا ريهام لو واحد الحب حارقه اوي يعني هيقول إيه ؟
بحبك .. يااه بموت فيكي .. انا ببقي طاير في السما وانا معاكي ! صدقيني يا ريهام هيقول كلام اتقال الف مرة قبل كده وإلا الناس كانت قالته ليه !
إللي بيحب هيقول بحبك ببساطة وتلقائية لأنه مفيهوش دماغ يعد يزين الكلام ويروقه !
عمرك شفتي اتنين ماشيين مع بعض بيحبو وبعض ارتجاليًَا كده بكلام بليغ ؟.
لأ هتسمعي اهبل كلام وزيه برضه المتغاظ هيقول يبن الكلب وحاجه خرا وبتاع !
فهمتي انا ليه بقول لما الإنسان يبقي غارق في شعور معين مش هيقدر يكتب ادب حلو ؟
لازم الواحد بيستني لما يهدي خالص وبعدين يبدأ برواقة بال كده يشوف !
ونزال قباني مكنش حبيب خاااالصص
وطبعا الشاعر او اي حد بيبقي عنده مشاعر غير كل الناس بس انا اقصد يا ريهام إن فورة المشاعر لا تدع للمرء فرصه لتزيين الكلام !
بس ده مقصدي
2- انتي نفسك قلتي لفظ بطل القصيدة !! رغم إني اساسا مقلتوش !!
3- غير كده وكده إيه المشكله لما يبقي في بطل قصيده اساسا عادي يعني !!
احم
4- كون الشعر مصدر من المشاعر عادي يعني ما في مثلا مسرحيات شعريه انا شايف الشعر صناعه ممكن تتوظف سواء تعبيرا عن المشاعر او عن اي حاجه تانيه
اخيرا انا مش مختلف معاكي ولا حاجه وكلامك جميل والله وكل حاجه ومتفق مع جزء كبير منه وعجبني انك قلتي ان عادي يعني انتي شايفه كده ومن حق كل انسان يبيع إللي يبيعه
يا ستي اذ كان في ناس بتبيع صمايرها ونفسها
وعلي كل حال
اشطه
1-أنا لم أتحدث عن أي عمل في التدوينة سوى الشعر، لذلك فبطل العمل عني في ذهني في التو بطل القصيدة. فهل كنت تعلق على أمر اخر مثلا؟. لو كان كذلك، فأنا اسفة أني لم أعرف نيتك.
2- لو واحد الحب حارقه أوي كدة مش هيقول أصلا، هيعمل. الكلام الكثير لا يعني سوى الفراغ من العمل القليل. ده رأيي يعني.
3- عمري شفت اتنين ماشيين مع بعض بيقولوا كلام بليغ؟ شفت بأم عيني، بل إني كنت أحدهما!. وكان ذلك أحيانا قليلة للتندر، وأحيانا كثيرة جدا لعشق اللغة الفصحى البليغة، التي إذ تتندر عليها الان، مازلت أعشقها ولا أستحي لذلك أبدا. وإنها تحوي من ألفاظ الحب ما يذهلك، ما غربوه عنها خجلا، وما لم يعد يستخدم كسلا، وغيره وغيره.
عموما، لا أعرف ما علاقة هذه النقط بالتدوينة ولكن ها نحن:
4- نيجي بأة للأدب الحلو. أنا لم أتحدث عن الأدب بشكل عام، لأني مقتنعة أنه لا يسعني ذلك في تدوينة واحدة، أنا تحدثت عن الشعر فقط.
5- لازم الواحد يستنى يهدى وبعدين يكتب برواقة بال. ياأحمد أنت تكتب الشعر وأنا أحترم ذلك، وأنا أكتب الشعر أو أدعي كوني "مشروع شاعرة". ولكن هناك أشخاص أكبر مني ومنك يكتبون الشعر لسنين طويلة، وكون الشعر من أكبر اهتماماتي أستطيع أن أخبرك أنهم تقريبا أجمعوا أن الشعر لا يكتب إلا في ذروته، أي حموته، أي وانت بتحب أو بتكره أو بتعيط أو بتضحك، وأن الانتظار هذا لا يخرج أي شعر حلو، على العكس تماما، يفوت على الشاعر فرصة الكتابة الحلوة للأبد. وأنت شخصيا اتفقت معي من قبل على كون الشعر هو هذا الذي "يفيض عن الشاعر" وعجبك هذا التعبير المقتبس وقلتلي أن معي حق!. ولا يفيض أي شيء ياسيدي إلا وهو في ذروته. هذه حقيقة علمية اسأل فيها أي مختص.
6- نزار قباني ليس شاعرا كبيرا بنظري على الإطلاق، ولا تستهويني أبدا مدنه وقصوره ونساؤه وجانه وحيواته الخيالية العجيبة.
أجمل جملة قرأت في تعليقك "إن فورة المشاعر لا تدع للمرء فرصة لتزيين الكلام". لكم أنا أتفق معك. والشعر ماهو إلا الكتابة في خضم هذه الفورة، بعيدا كل البعد عن تزيين الكلام. وهذا ليس رأيي وحدي، هذا رأي معظم الشعراء والنقاد المحترمين. يجب أن تهذب قصيدتك وتختصرها قدر الإمكان بالطبع، ولكن بدون أي تزيين سوف يفسدها بالضرورة،وذلك بعد أن تخرج كل فورتك على الورق. نعم "كل" "فورتك" على "الورق". هذا هو الشعر الحقيقي، وليس فقط بنظري كما أخبرتك.
7- المسرح تمثيل، والشعر مشاعر، والرواية حكاية. يمكن للمسرح أن يكون شعريا أو لا يكون. لكن لا يمكن للشعر أن يكون شعريا أو لا يكون. كما لا يمكن للرواية أن تكون تقريرا صحافيا. ولا يمكن أن يكون المسرح فيلما تسجيليا وقائعيا. أنا لم أدرس أدب ولا فن، ولكن أعتقد أن هذه هي المفاهيم الأساسية.
أخيرا، وافرض اختلفت معايا؟ ياسيدي، الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
نورني دايما:)
اشطة وشكرًأ علي كل الردود دي
علي فكرةانا كتير جدًأ فعلابستخدم كلمات فصحي
وده بيخليني مثار سخريه وبالذات في كلمات بكررها كتير اول زي يا للهول
اوهيهات او كلمتي الحبيبة (كل هذا قذر بشدة)
Reham
Sorry for typing this up in English!
I think it's an interesting issue, but I'd like to raise a couple of questions. First, I don't think that poets are the only people concerned in this issue. As you said, athletes are too, but also academics, teachers, doctors, lawyers, etc. I'm an academic for example! That's what I love doing in life and what I'm good at doing. I feel it's my vocation in life and I would have loved to be like Plato, teaching people in the garden for free, spending all my time with them, but I need money to survive! I can't get a part-time job in McDonald's in order to be able to pursue my academic work pro bono and teach people for free (which I would love to do!), because academia is a full-time job and requires a lot of effort. Same goes to athletes, artists, doctors. teachers, lawyers, etc. I'm sorry to imply that "poets" are not angels, they're human beings who need to eat on the one hand, but who also provide a "service" to their fellow human being, an aesthetic one, on the other hand. So, by this, I'm probably criticizing your extremely individualist and self-centered vision of art in general and of poetry in particular!
There's a very interesting book that I've just finished reading, called "Value in Ethics and Economics" by Elizabeth Anderson, who's clearly asking several moral questions on the issue of commodification and marketization of many social goods, that probably should not be marketized and commodified. However, she also makes clear that things are more complex than what we might imagine at first glance. In an interesting passage of the book, she writes "Consider the status of professionals such as doctors, lawyers, academics, athletes and artists who sell their services. Excellent performance in professional roles is judged by the standards of goods internal to the practice rather than by external instrumental criteria such as profitability . Academics pursue understanding, athletes win games, artists produce aesthetic values, and so forth. Adherence to their defining ideals and goals often involves forgoing opportunities for making money. When professionals sell their services, they enter into market relations that impose norms on their activities which potentially conflict with the norms of excellence internal to their professional roles. The goods internal to these professions become partially commodified... The freedom of professionals to sell their services promotes equality of opportunity and autonomy. Achieving excellence in the professions is a full-time activity. If professionals could not be paid for their work, only independently wealthy people would be able to pursue it. Professionals can make a living at what they do by selling their services on the market, seeking private patrons, or obtaining state funding"....
So the question is not necessarily regulated by market mechanisms, but by other forms of funding, like state funding, or not-for-profit funding, etc. The question is that these people have to eat, and to eat, they need money, and to get money they don't have to work in McDonald's. If you imply that they should either work in McDonald's or be be wealthy heirs in order to do what they like doing in life and what they are good at doing in life, then I think you're being awfully unfair and probably short-sighted.
Sousou,
Never mind writing in English. I admit that when I wrote I thought only about poetry. The main idea in my head was that poetry differs from any other work, in 2 things: its degree of relating to emotions, and that it doesn't offer a direct service to a customer. Your talk is very interesting. Now I think I should reconsider about my thoughts in a more global manner, or a manner considering all the factors, which I missed.
Wow! I so much respect and appreciate people who are capable of and willing to "reconsider" their opinions! So, really, I bow! Un chapeau :)
I still don't see why poetry is more related to emotions than Picasso's Guernica, Beethoven's Für Elise, Dostoevsky's The Idiot, Michelangelo's David, Coppola's Apocalypse Now, Tchaikovsky's Swan Lake, Leoncavallo's I Pagliacci, etc.
And yes, I think that there's a service provided, as I said an aesthetic one. The idea of "service" understood in the wider sense, is not "degrading" in itself!
Keep it up!
With love!
السؤال الوحيد اللي جه في دماغي ، تقريبا كل الشعرا اللي اعرفهم محدش فيهم خد قرش صاغ من الشعر بالعكس بيدفعوا فلوس للنشر و بيدفعوا فلوس للكتب اللي بيقروها الخ
النشر هدفه البحث عن قارئ يفهم و يشعر و يصبح جزءا من القصيدة نفسها
بحث عن المشاركة بمعني آخر
p.s
انا شخصيا مستعد لبيع كتابتي بثمن مغري لو في عروض يعني :)
أهلا إبراهيم:
خطوة عزيزة
أيوة طبعا عمليا دي الحقيقة، عشان كدة البوست ده نظري جدا
p.s:
انما يطلع كام التمن المغري ده؟ رحلة لميريت مثلا في عز الحر؟ ولا تذكرة قطر من القاهرة لطنطا لاسكندرية رايح جاي؟؟ على العموم أنا موافقة، بس متحرمناش!
Post a Comment