تتراكم الأشياء ويغمق لونها. تضبب الرؤيا على الشاشة. تنظر حولك ثم تقرر، بضغطة واحدة على زر قطع الصوت، تندهش. أشخاص حول مائدة متسعة يرفعون أصابعهم في أوجه بعض ويلوون ألسنتهم بشكل مضحك. أشخاص يتحركون في أماكنهم ويرفعون أيديهم عاليا، في مقابل شخص واحد يقف على خشبة أمام عمود ويتحرك بانفعالات غريبة، لكن يبدو أن هؤلاء الأشخاص يفهمون. أشخاص يسيرون حولك، تصطدم أكتافهم بكتفك لكنك لا تتأفف، بل إنك تتعجب أن لم تشعر. شخص يظهر في وجهك فجأة، يبدو أنه يعرفك، يبتسم لك ويحضنك، ثم يقبلك ويسير قليلا معك. أنت لا تفهم على وجه الدقة ماذا يفعل أو من يكون، لكنك لا تعير الأمر اهتماما كبيرا. شخص آخر يرفع إصبعه في وجهك ويبدو أنه يعنفك بشدة ويتهمك بأشياء كثيرة مدعيا صحتها، ويبدو أنك لم ترق بعد لمستوى مجادلته، فتصمت. تبهت الألوان تدريجيا، يبدو الآخرون كالأشباح. تبتسم، الآن وحدك تظهر على الشاشة.
أنت في غرفتك وحدك. لا تسمع شيئا. تحاول أن تتكلم فلا تسمع حتى صوتك. تخلع كل ملابسك بهدوء، وتدخل تحت غطاء سريرك. تضيء الأنوار على الشاشة بالتدريج، في هذي المرة لا تلمس زر الصوت، بل تنظر للريموت بإعجاب!. لم تعرف قبلا أنه يمكن أن تتحكم في محتويات الشاشة، تضغط مرة فتوقف الصورة. تخفي بعض الثرثارين على المائدة المتسعة. تصنع للشخص الواقف فوق الخشبة أجنحة، يرتفع ورؤوس هتافيه للسماء، وتبقى أعينهم معلقة. تغير في ملامحك قليلا، فلا يلحظك الشخص المبتسم، ويواصل سيره منفردا. تقطع الإصبع المرفوع في وجهك، وتقفل الفم المجادل بخيط وإبرة!. تبتسم، الآن وحدك تستطيع اللعب بالجميع.
يقع بصرك على زر مظلم، وحيد في أعلى اليسار. النظر إليه يخيفك. لا يمكنك تجاهله أو الهرب من سطوته. تأخذ نفسا عميقا وتغمض عينيك. عندما تفتحهما، ترى الشاشة الزجاجية الضخمة بوضوح، ترقد خلفها أشلاء من عبثت بهم. من دون أن تنهض أنت تعرف أنه يمكنك لمسها، بل والشعور بلسعة كهرباء استاتيكية، تؤكد شرعية وجودها. تمسك الريموت مرة أخيرة، وتلمس زرك السري. تتلاشى الأشياء وألوانها، تسودّ الشاشة. وحين تتسع حدقتاك بزهو تتضح الرؤيا في الظلام.
تبتسم، الآن وحدك ترقد عاريا تحت الغطاء. وحدك تعرف المسافة بين الشاشة والغطاء.

3 comments:
نص يحتاج لقرائته أكثر من مرة
وإن كنت اتسائل عن الصحة اللغوية ليحضنك وهل الصواب يحتضنك ؟
ايضًا لم تعجبني المباشرة في
( يبدو انك لم ترق بعد لمستوي مجادلته )
غير كده النص كويس جدًا انتي من القيلات اللتي يكتبت بإحترافيه حقيقية
احمد زكريا
أهلا ياأحمد
بصراحة شديدة أنا لست من كبار المعجبين بهذا النص، ليس الأقرب لي وليس الأفضل أو حتى من الأفضل فيم كتبت.
مش عارفة اذا كانت قراءته أكتر من مرة تعني انه غامض ومش واضح ولا لأ، لكن الفكرة اللي كنت بكتب عنها هي رؤية الإنسان للعالم "الأشياء والأشخاص" من خلال .شاشة، الاندماج معه والانعزال عنه
عموما شكرا على رأيك
نورتنا
تحياتى لمدونتك وأسلوبك الجميل أعدك بالمزيد من المتابعة
Post a Comment