21/12/2007
العاشرة والنصف مساءا
إنها آخر ليلة في الأجازة، غدا أعود للقاهرة، أعد ما جنيت في الأيام الخمس السابقة، فلا تسعني الدنيا من الفرحة!. وإنها في ذات الوقت ليلة عيد مولدي! (غدا أقول عندي عشرين سنة بقلب جامد، من غير واحد ابن جزمة معندوش دم يقولي: ياشيخة؟؟ كملتيهم؟!)، كنت مع شلة الأنس: جدتي، خالتي، ابن خالتي، أمي، أخي الكبير، وأخي الصغير. كنا في منتهى التهييس والهستيريا، ولكن لأن أكثر من نصف الشلة كان متعبا بشكل مؤسف، فقد أخذوا يتساقطون نوما واحدا تلو الآخر، وفي ظرف ساعة لم يبق غيري!. لقد تعودت في الليالي العظيمة كهذه أن أفعل شيئا جديدا، مهما كان صغيرا، هذا هو مغزى الاحتفال عندي. ولأن هذا موسم امتحانات –كما تعلمون- فقد كنت أمسك كشكولا ضخما وفي آخر صفحة منه أكتب جدول الامتحانات القادمة لأعمال السنة،-وامتحانات أعمال السنة لمن لا يعرف هي ليست امتحانات تيرم، لأني لا أدرس أصلا بنظام التيرم، مثل ثانوية عامة، فهي ليست امتحانات نهائية ولكنها تشمل نسبة لا بأس بها من الدرجات- . المهم، كنت أمسك ريموت التليفزيون باليد اليمنى وأقلب القنوات، حتى وقعت على "اى ار تي" أفلام 1، وكانت تعرض فيلم اسمه "الباشا تلميذ"، "اااااه، فيلم تافه بالتأكيد! سأشاهده للنهاية!، هذا هو التجديد، لابد للمرء أن يكون قويا أمام نفسه في ليلة كهذه!".
الفيلم مبهر!، تافه بشكل مبهر!. مصادر انبهاري كانت متعددة بالتأكيد، بين القصة المستهلكة البائسة، والتمثيل الذي كان حقا "تمثيلا"، والإخراج الباعث على النوم، والحوار المذهل الذي سأتحدث عنه لاحقا. والفيلم يدور حول ضابط البوليس الشاب الأمور، الذي اندس متخفيا بين شلة شباب في جامعة خاصة لأجل معرفة مصدر المخدرات المهربة إليهم، وبالطبع الشلة تتكون من البنت المزة الطيبة التي يقع في حبها، والبنت التخينة التي تكره نفسها، والولد الروش المقطع السمكة وديلها، والولد الرخم الذي ليس من مبرر لرخامته!.
الحقيقة أن الحوار كان ساقطا بشكل مبهر فعلا!. لقد تذكرت عندما كنت في الرابعة ابتدائي، وكنت أكتب موضوع تعبير عن "شم النسيم"، كتبت في البداية :"ولقد ذهبنا إلى الحدائق الجميلة، وأكلنا البيض الملون، وكنا فرحين. بالطبع أكلنا البيض بعد تقشيره، يعني بعد إزالة القشرة الملونة، أي أننا أكلنا البيض أبيضا وأصفرا كالمعتاد. وهذا لم يكن أمرا مفرحا جدا!."، ولأني كنت أحرص على مراجعة البيت كله للموضوع قبل تسليمه، فقد أحرجتني –وأنا أعيد قراءة السطور الفائتة- فكرة أن يرى أبي هذا الهلس، ويصبح شكلي "وحش أوي"، فشطبته بالطبع وعدلته، ليخرج بشكل مشابه جدا لحوار الفيلم. أنا أفهم طفلة في الرابعة ابتدائي تحرجها فكرة الكتابة بشكل "مضحك"، فتضطر لكتابة حوار كهذا، ولهذا فأنا أتفهم جيدا موقف الكاتب لو كان طفلا في الرابعة ابتدائي وسيضطر لتسليم الموضوع في الفصل غدا أمام تسع وعشرين من زملائه، ناهيك عن مدرس العربي! أي إحراج هذا!. ولكمّ ما أنا متفهمة موقف الكاتب، كان هناك بعض الجمل لم أستطع عدم الحديث عنها بشكل خاص، ومشاركتكم إياها.
في إحدى حفلات المزة الطيبة كان الباشا التلميذ –وقد أثار دوافع التغيير الجذرية في حياة المزة- يسمع لها وهي تقول: "بسيوني، أنا حاسة إني اتغيرت بجد"، فيرد عليها بحكمة متناهية: "ممم.. وهو التغيير لازم يبقى من برة بس؟"، وفي حفلة أخرى أكثر تقدما في علاقتهما وقد أصبحا أكثر صراحة، قالت له –وهي تمسك يديه وتنظر للكاميرا- "أنا محتاجة فعلا حد يغيرني ويقف جنبي"، فيرد: "طب ولو لقيتي الحد ده؟؟"، وتنطلق الموسيقى الجنائزية، عفوا! الرومانسية!. ساعتها انتظرت فعلا أن تظلم الشاشة ويكتبون لنا بخط عريض : "وهكذا يا بنات، يا مكسحات الأجساد وناقصات العقول، فإن كل مزة طيبة منكن تحتاج لشاب شهم نبيل –يحبذا لو ضابط شرطة أمور- يخطفها على حصان أبيض، ويغير حياتها للأبد."
وفي موقف آخر، أثناء لحظات اعترافات متبادلة بين أعضاء الشلة، قالت "مها التخينة"، -اللي طول عمرها تخينة، وفي كل الأفلام تخينة، لدرجة أن التعاطف مع استغلال تخنها بشكل ميلودرامي مبتذل للغاية، أصبح أمرا مستحيلا-، قالت في لحظة اعتراف: "وأنا في المدرسة، كان كل أصحابي البنات بيعتبروني أختهم، وكل أصحابي الولاد بيعتبروني أختهم. لما كبرت ودخلت الجامعة كل أصحابي الولاد بيعتبروني برضه أختهم!!.. نفسي أحب!.. نفسي أتحب!"، بالإضافة لدمعتين معلقتين والكثير من الشحتفة، لم أجد مفرا من وصلة ضحك هستيرية انتابتني، لم يوقفها فجأة سوى فكرة مرعبة بأن أوقظ أخي الصغير الذي مازال ظهري يؤلمني للان آثار الجري وراءه.
أما الجملة المبهرة التي يعود لها الفضل في كتابتي هذه، فلها قصة أخرى. هي أولا على لسان الشخصية الغلسة والتي ليس هناك سبب واضح لغلاستها طوال الفيلم، والذي بالطبع كان "شريرا وتافها وقليل الأدب" إلى جانب كونه غلسا، وأنتم تعرفون بالطبع أهمية أن يكون الولد "الوحش" فيه كل العبر، والذي ينقلب حاله أيضا على يد الباشا التلميذ إلى الصلاح والكمال. في نهاية الفيلم يعثر الضابط الشهم على العصابة، ويضبطهم متلبسين، ثم ينقلب تهديد السلاح عليه فجأة ويجد نفسه في مأزق لا يخرجه منه سوى صديقه الضابط الآخر، وحين يتساءل عن سر معرفة صديقه الآخر بمأزقه وحاجته إليه، يظهر صاحبنا "الغلس" في أعلى السلم على اليسار بابتسامة عريضة، وحين يستدير له بسيوني، يرفع يده اليمنى بشكل مائل، لتصطدم بطرف حاجبه الأيمن وجنب رأسه، فيم يعتقده المخرج العبقري "تحية البشوات"، ويهتف بحماسة........ ؟! ليس "تمام يافندم" كما انتظرت أنا وكما كان سيكون أهون، بل ... "حاولت أعمل حاجة صح". نعم، لقد فعل ذلك حقا ولو لم أره بعيني ما كنت صدقت أبدا! وهنا انقلبت ملامح وجهي وانفرجت شفتاي في بله، وتسمرت هكذا لثوان عدة، أردد في عقلي بشكل هستيري "حاولت أعمل حاجة صح؟ حاولت أعمل حاجة صح؟"! مبهرة!. ووجدت القلم يتسرب من يدي والذي كان آخر ما كتبه:
Monday Jan.14, 9:00am: General Surgery
12:00pm: Operative Dentistry
انحرف بتأثير من عقلي الباطن إلى أعلى يمين الصفحة:
"حاولت أعمل حاجة صح".. "الباشا تلميذ".. مبهرة!.
وقررت أن أكتب عنها.
وما فقت من تأثير الانبهار، إلا على نهاية الفيلم المؤثرة بعد ما انصلح حال الجميع على يد الباشا، أظلموا الجزء الأسفل من الشاشة، وكتبوا بالبنط الأبيض العريض:
خضعت الجامعة بعد ذلك لإشراف وزارة التعليم العالي.
وكأنها كانت تخضع قبل ذلك لإشراف وزارة النقل العام والمواصلات.
أية صدمة! أقصد، أية روعة!. لقد فعلتها، وشاهدت الفيلم من أول لقطة إلى آخر لقطة، وأنا في كامل الانبهار!، ليس فقط من الفيلم، بل ومن قدراتي التي مازلت أكتشف يوما بعد يوم!.
كانت الساعة تقارب الثانية عشرة. ابتسمت ابتسامة عريضة وتمطّت. "هكذا يبدأ المرء عامه العشرين كما يجب."

7 comments:
لم يكن غريبا ان تصابى بكل هذا لمجرد ان شاهدتى فيلمك هذا لكن الغريب فى الاساس أن تعذبى نفسى وتشاهديه فى يوم دخولك العام العشريين من عمرك
أنصحك بألا تعذبى نفسك مرة أخرى
وكل سنة وأنت طيبة وعقبال المليووووووووووووووووووووون سنة
تحياتى لكى
وانت طيب!
الحقيقة الخيارات مكانتش كتيرة، لكن كنت مجبرة أعمل حاجة جديدة! الطقس الأزلي كدة :)
مش هتصدق لو قلتلك اني في راس سنة 2007، كنت لوحدي:(((، وده طبعا شيء مؤسف كفيل بالام نفسية ضخمة، والحاجة الجديدة اللي عملتها هي اني شفت جزأين متتالين من هاري بوتر كانوا معروضين على ون تي في واستمر العرض لأكثر من أربع ساعات، ومقمتش من قدام التليفزيون غير في الفواصل، بعد ماخلصت حسيت ان عندي اربع سنين ونمت وأنا تعبانة جدا، ملحقتش حتى أزعل
ههههههههههههههههههههه
معلش معلش! جنان بأة!
kol sana wenty tayeba :)
you will be amazed all the time with what you'll find inside yourself . Don't ever stop exploring!!
تعملي حاجة جديدة .. طقس جميل
لكن المفروض تبذلي شوية مجهود عشان تلاقي الحاجة الجديدة دي .. مش تعملي ف نفسك كدا
كل سنة وإنتي طيبة
عقبال ما نغنيلك: إمبارح كان عمري 90
lubna:
Wenti tayeba. Thank you! We keep exploring all life long. Thank you for your visit, which I hope you repeat.:)
alien:
تعمل ايه بأة في الناس الكسلانة دي؟؟ يستاهلوا على فكرة!
منور دايما.
كل سنة وانتي طيبة وعقبال مليون سنة يارب
جايز تكون جت متاخر بس معلش
علي فكرة عيد ميلادك قريب اوي من عيد ميلادي
:))))))
بس انا تميت 21 ;)
مرسي ليكي ياأميرة
الشرف ليا طبعا
وياريت تنوريني دايما
Post a Comment