كفه الصغيرة، التي تضم خمسة أصابع، وتنام في كفي .. فمه الذي يتسع من الضحك القوي عندما أدغدغه.. شعره الذي "سرحيهولي وحطيلي عليه جيل!!".. تلويحات يديه وتعبيرات وجهه الصغير، حين يشرح لي باستفاضة وجدية تامة، عن أهمية أن أشتري له لعبة "عدة الدكتور".. جذبه لي من يدي وجريي وراءه باتجاه الأرض، كطائرة توشك على السقوط طوال الوقت ولا تسقط، لكي نلحق ب"عمو بتاع غزل البنات"!.. أن أقضي اثني عشر ساعة مهلكة بالخارج، ثم يستقبلني فاتحا ذراعيه الصغيرين وقادما نحوي بانعدام تام لتقدير المسافة!.. فيصطدم بي بقوة، وينفجر في الضحك الهستيري، ،ولا أدري إن كان يضحك علىّ، أم يضحك انتصارا بتحقيق الاصطدام، لكني لا أملك إلا أن أشاركه الهستيريا!.. مأساة أن ينقطع كيس الشيبسي بشكل طولي في الشارع ويسقط مبعثرا على الأرض!.. حزنه على الشيبسي، وحزنه الأعظم لتنفيذ العقوبة بجمعه بالكامل ووضعه في الكيس قبل رميه في السلة. كل مرة أشرح له أهمية ذلك باستفاضة، ومازال لا يفهم إطلاقا أهمية جمع شيء لرميه في النهاية!.. أن يعرفني على صاحبته "ندى" بمنتهى الفخر والألاطة، في حفل التخرج من كى جي وان!.. ثم يحكي لي -أمامها بالطبع- عن إصراره المجيد على الميس، في أن يرتدي زي الأناناسة وأن ترتدي " ندى" زي الفراولة في مسرحية المدرسة، ليتمكنا من أداء رقصة الفواكه معا!.. وطبعا بمناسبة الزي، يتذكر فورا، وبعتب واضح يتوجه لي: "أنا قلتلك قبل كدة على بدلة الطيار ومجبتيهاليش"!.. "حاااااااضر ياسمسم".. أن يقف في السابعة صباحا أمام العمارة يغالب النعاس في انتظار الباص.. وأن يعود بعد الظهر في منتهى النشاط والحيوية لبدء اليوم الحقيقي!! فعلا أتعجب لماذا ينقلب الأمر بهذا الشكل بالنسبة له!.. أن نروح النادي، وفي ظرف نصف ساعة يكون عمل شلة من الأصدقاء.. كيف يصاحب البنات الأصغر سنا -في نفس مستوى الذكاء-، ويفشل مع البنات من سنه، أذكر أني تحسرت بالفعل على "سارة" التي أتت لي بكتاب الرسم وأقلام الألوان، قائلة "أنا جبت الكتاب ده لحسام عشان يلون!!".. "الللللله ياسارة".. كان عندي أمل تنضف دماغه قليلا بشيء مفيد..و لكن، يافرحة ما تمت! .. فبعدما كانت تدافع عنه بجسدها أمام عيني، عندما أوشك أن ينضرب -وهو المقروض- من قبل "الوحش" -اللي في برايماري تو-، لم يلبث الندل أن باعها عند أول منعطف، عندما عمل الولاد حزب للتريقة على البنات -من ضمنهن سارة- انضم بالطبع للقطيع دون تفكير! وذهبت سارة أدراج الرياح!... فعلا الأولاد في هذا السن لا يستحقون ظفر بنت.. ممم، وفي أي سن اخر يفعلون؟؟؟..
ستة شهور متتالية في محاولات شرح أهمية طرق الباب قبل الدخول المفاجئ!.. وخمسة شهور قبلها في الأهمية القصوى والطارئة لذات الأمر بالنسبة لباب الحمام!.. ومازالت المحاولات مستمرة فيم يخص البروتوكول الدولي لاستخدام التواليت!! "واللي هيوسخ حاجة هينضفها" يمثل له أسود أنواع العقاب في هذا الصدد تحديدا!..
أن يكون طفلا وديعا ثم -والبركة في أصدقاء المدرسة- تتلغي كلمة "حاضر" من القاموس ويحل محلها "طب وفيها ايه؟؟"، و"أنا اعمل اللي أنا عايزه"... "طبعا ياحبيبي براحتك بس عيب تقف قدام ولد تخين وتشاور عليه وتقول بصوت عالي" بطيييييييخة".. ميصحش كدة ياحسام.. اعمل اللي انت عايزه ياحبيبي من غير ماتأذي حد".. يتسائل في حيرة حقيقية عن ماهية الأذية في النكتة التي قالها وأطلقت صواريخ الضحك في المراجيح كلها.. ثم يشعر بفجوة ضخمة بين عقله "المبدع" وعقلي الضيق عن استيعاب النكتة!.. فيزمزئ قليلا، ويخرج كلامي من الأذن الأخرى!..
أن يصحينا في يوم الأجازة من السابعة صباحا! "يابني النهاردة أجازة!!" ، فيفتح الستائر بقوة، ويشير إلى النور بثقة بطولية: "بصي.. الدنيا فتحت!".. "طب منا عارفة انها اتنيلت، بس ممكن ننام شوية؟".." في بيض النهاردة ع الفطار؟؟".. مممم، "ماهي مش باينلها نومة النهاردة، ايوة في، حاضر" الله يرحمك ياجمعة!.
معنى أن يكون هناك مزيكا في المكان.." مزيكا" من أي نوع.. مزيكا شرقي أو غربي، قديمة أو حديثة، بأغاني أو من غير..أي " مكان" عام أو خاص، عند ناس، في الشارع، في النادي، في البيت، في المصيف، في السيارة، إذا وصلت لأذنه مزيكا وهو في الحمام.. هذا يعني بالضرورة وبدون موضع شك، "يلا نرقص".. وينطلق في وصلات رقص متتالية -ياحبذا لو في في ايده علبة ما من أجل ضبط الإيقاع-.. وتسميع لكلام الأغنية لو حافظها أو دندنة متزنة جدا لو مش حافظها، ولا يتوقف الرقص تحت أي ظرف عملي أو وقتي أو بتنجاني، إلا بتوقف المزيكا.. أطول مرة رقص فيها -بعد رقص دام نصف ساعة مع الناس في فرح، استمرت المزيكا لمدة ساعتين أثناء الأكل، واستمر هو منفردا على البست، ليواصل النصف ساعة الجديدة مع الناس، بعد الأكل!- ..ولم يبد عليه أي تعب! بل كان في غاية السعادة!..
رغم كل الدلائل السابقة على الخطأ الجسيم والشرخ العميق في وجهة نظري، إلا أنّي مازلت أؤمن أن الأطفال ملائكة.. هم الوحيدون الذين احتفظوا ببياضهم الناصع، ولو أزعجنا ذلك، فالخطأ بلا شك خطأنا..
ورغم كل شيء، فلو كان هناك مبرر غير مشكوك فيه، لبصيص السعادة المطلقة في حياتي.. فهو بالطبع وبلا منازع، أخي الصغير... حسام القرد!

16 comments:
الاسلوب رائع وجميل حقا ً
وأتمنى منك زيارة مدونتى وأحب
أعرف رأيك في اللى كاتبه فيها
ربنا يخليك
طبعا طبعا هصدعك هناك
:))
بارك الله في طفل فهم بفطرته اعوجاج منطق جمع الأشياء
لرميها في النهاية
..وطفل فضل المصلحة العامة على مصلحته الشخصية فانضم لأول حزب ينشأ وهو موجود حتى لو كان ذلك على حساب صديقته التي لن تقدر أبداأبعاد قراره ..ومن من بنات جنسها يفعلن
..وطفل يقول في الصباح ان الدنيا فتحت..و طفل لا يكف عن الرقص..وطفل جعلك تكتبين كل هذا
بارك الله في حسام
ههههههههههههههههه
ربنا يخليك يارب!
وطفل رائع جعل شخصا مثلك يسعدني بتعليقه الجميل!
:)))
هيا دى الطفوله أحلى حاجه فيها العفويه والهبل والتنطيط بزمتك فيه أحلى من الأيام إللى ولت مننا دى
ولا الدلع كلمة سمسم دى أنامسمعتهاش من زماااااااااااااااااااااان
تحياتى لحسام قصدى سمسم
هههههههه لا طبعا مفيش أحلى منها ياسمسم!
البني ادم من غير طفولة يبقى حاجة وحشة اوي!
استعادة الأيام دي شيء رائع فعلا
برغم العذاااااب الناتج عنها وانت بتستعيدها في طفل تاني!!
أسلوبك جميل ورائع
سعد بزيارة مدونتك الجميلة
تحياتى
أحمد
سعدت بزيارتك أكثر
ونورنا دائما
الدنيا فتحت
حلوة موت العفوية ف الأطفال
اسلوب رائع ف الكتابة
تحياتي
ياااااااه .. انت فين ياعم؟؟ لو أعرف ان حسام باشا القرد هيخليك تفتكرنا، كنت كتبت عنه من زمان!
فعلا فرحت لزيارتك
ومتحرمناش منك بأة
:)
كالعاده الكتابه ممتعه
والبركه في حسام
حسام الضئيل الحجم كعقلة اصبع والقادر علي التسلل بين حنايا الوقت والأمكنة ليحتل كل هذه المكانه في القلب
احلي ما في هذا البوست
انكي كتبتيه كطفله
طبعا لأن وجود الطفل بينشر الطفولة على الموجودين، يعني كل الناس بتكون أطفال.. كفاية انهم بيضحكوا من غير حساب!!
بس انا اللي كتبته على فكرة
مين انكي دي؟؟
ههههههههههه
سلامو عليكو
عديت على البلوج و أخدت بصة .. بس الحقيقة أكتر حاجة عجباني و دفعتني لكتابة هذا الكومنت هو الافتتاح اللي فوق .. بس
بس كدة؟
وعليكم السلام
تنور في أي وقت
ريهام انتى ليه حرمانا من الجديد ياريت يكون فى حاجه قريبــــــــــــــــاً
Post a Comment