Tuesday, July 31, 2007

في حب النهار!

كانت الساعة تقرب الثانية صباحا! وكنت أكتب! يحتاج الأمر لعلامة تعجب، لأني -بلا فخر- أنتمي الكائنات النهارية التي أوشكت على الانقراض.. الليل يعني لي الظلام والنوم والراحة، والنهار يعني لي العمل والحياة. وإذا كان هناك ما يستطيع -في مرات نادرة- أن يغير عاداتي الحياتية، فلن يكون سوى الكتابة!
الحقيقة أني حاولت أن "أعيش في الدور"! وأفعل كما الكائنات الليلية! حاولت أن أتغرل قليلا في القمر، لكن سرعان ما قفزت إلى ذهني حصة العلوم من الصف الثاني الابتدائي، وسعادتي البالغة باكتشافي لأول مرة أن القمر يستمد نوره من الشمس!. حاولت أن أنبش في ذاكرتي القريبة أو البعيدة عن ذكرى مع الليل، فاصطدمت بأكواب قهوة، وعيون منتفخة، وكتب وأقلام -أيام الانتحار الامتحاني- وبعض الدموع وأوجاع الضمير!. فانتهت محاولاتي بالفشل، وقررت التوقف.
الحقيقة أن 90% من حياتي تدار بالنهار، والحقيقة أيضا أن 90% من الحقيقة السابقة، هي بمحض إرادتي.. وأنني في ذلك اليوم لم أنه حتى ما كنت أكتب، وعندما استيقظت اليوم التالي قبيل الظهر، كنت في غاية العكننة.!
الليل يعني للبعض العمل، لكن الأوقات التي اضطررت فيها للعمل بالليل كانت من أثقل الأوقات على قلبي، خصوصا أنّي لم أكن أنام بالنهار لأصحو الليل -كالكائنات الليلية-، لكني كنت أضطر للمواصلة بالليل لإنهاء العمل!. الليل يعني للبعض السمر والضحك والصحبة، لكني لا أستطيع أن أرى الليل إلا في هدوء الظلام.. الليل يعني للبعض الحب، لكني أحب في كل الأوقات، وخصوصا في منتصف النهار!
الحقيقة أنّي لا أكره الليل على الإطلاق! بل أحبه، ففي الظلام، أرى كل شيء كما يحلو لي: هذا المكتب "مرتب"، هذه الملابس "لا تحتاج لمكواه"، هذا الشخص "لم يكن بحاجة لاعتذار مني"، هذا القلب "مطمئن"، وهذا الضمير "مرتاح"!.. كل شيء كما يحلو لي.. لهذا أحب الليل، ولهذا أيضا، أعشق النهار..
في النهار، أرى كل شيء بوضوح، كل شيء كما ينبغي.. العمل بالنهار أخلص، الحب بالنهار أجمل، والضمير بالنهار، لا ينام. أحب كل شيء في وضح النهار، وصخب النهار، وجنون النهار، بعيدا عن عبث الليل.. أعشق كل شيء هكذا، من قريب، ليس كاملا -مثلي-، لكني أعشقه، تماما لهذا النقص!.
ربما أني أحيا أيضا لهذا النقص، لاختيار نقص معين على حساب اخر، تكمن قيمته في متعة "الاختيار"! الذي نصنعه بأيدينا، ونتحمل مسئوليته... فنحن إذ نغمض أعيننا ليلا، ونذهب بعد كل الحدود، ونكمل جميع النواقص، لا نضطر للاختيار، نعيش أحلامنا كلها، بحذافيرها! كم جميل هذا!.. لكني أفضل أن أفتح عينيّ في النهار ،لأجل اختيارات أقمتها بيديّ على قبور اختيارات أخرى، وتفوق متعتي بها، متعة القابضين على كل أحلامهم في الليل.
ربما أني أحب النهار، لهذه المتعة تحديدا، لهذه القسوة في الاختيار، التي من دونها ، ربما كنا كائنات ليلية في غاية السعادة، ولكن حتما ما كنا بشر.

6 comments:

The Alien said...

قبل ما أشتغل كنت كائن ليلي موت
وبحكم الدراسة كان الموضوع مفيد
بحب هدوء الليل وقمره
وبكره زحمة النهار وشمسه
لكن دلوقتي الوضع إختلف
أو علي اﻷقل شفت النهار بشكل مختلف
دافي ومليان حياة

تحياتي

citizenragb said...

اما قضية الليل والنهار ووجود
كائنات نهاريه في ايامنا هذه فاتركها
لعلماء بيولوجيا الحيوانات المنقرضه
...........او لطبيب نفسي


ولكن ما يحيرني بالفعل

وما بحثت عنه داخل المقاله
هو عن ماذا كنتي تكتبين ؟

Reham R. said...

the alien..
تحياتي
وأتمنى أن تنور المدونة دائما

Reham R. said...

citizenragb..
هي في الحقيقة ليست مقالة إطلاقا
وأنا كنت أكتب عن رؤيتي الشخصية وانطباعاتي الشعورية عن النهار والليل
ولكن أعتقد أن السؤال كان على نمط أسئلتك "الاستنكارية" التي لا تعني الاستفهام،ولكن تعني "السخرية".. وهذا يعني فشلي في الوصول إليك
شكرا على تنبيهي
وأعتذر

citizenragb said...

اما عن التي ليست هي بمقال
فقد وصلت ووصل مفهومها


اما عن السؤال الذي كان استفهامي وعلي يدك تحك لا ستنكاري


فهو حقيقي واعني به ما كتبتيه في بدايه مقالتك-اعذري غبائي- عما كنتي تكتبينه ليلا علي غير المعتاد وبسبب هذا المكتوب تداعت اليكي هذه الخواطر

ويحق لكي السؤال او الاجابه بنفس الصيغه ( انت مال اهلك ..
وارد انا

لعن الله الفضول الذي قتل صاحبه
وفضحه علي مدونات الكائنات النهاريه

Reham R. said...

لا يحق لي هذا السؤال على الإطلاق لأني عندما أنشرهذه الخواطر هنا على الملأ، فبالطبع من حق أي كان أن يدلي برأيه أي كان..
وأما الفضول فهو من أهم سماتنا البشرية، ولا أعتقد بدونه كنا وصلنا لأي شيء نحن فيه الان..

تحياتي